علي أصغر مرواريد

193

الينابيع الفقهية

أحوال : إما يشرط القلع أو يشرط التبقية أو يطلق . فإن شرط القلع جاز ذلك ، لأن الزرع قد يقصل قبل بلوغه وينتفع بالقصيل وهو مقصود . وإن شرط التبقية كان العقد باطلا لأنه عقد الإجارة مدة على أن ينتفع بالأرض مدة أخرى ، وذلك لا يجوز كما لا يجوز أن يستأجر دارا ويشرط أن ينتفع بدار أخرى للمكري . فإذا ثبت أن العقد باطل فإن له أن يمنعه من الزرع ، لأنه لا يملك الانتفاع لفساد العقد ، فإن زرع قبل أن يمنعه من ذلك لم يكن له قلعه ، لأن العقد وإن كان فاسدا فإن الإذن باق ، وقد زرع بإذن صاحب الأرض ، فيكون له التبقية إلى بلوغ الحصاد ، وعليه أجرة المثل لتلك المدة . وأما إذا أطلق ذلك ، فإن الإجارة صحيحة ، لأنه يجوز أن يزرعها للقصيل ، فإذا انقضت المدة فهل له أن يجبره على القلع أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما أن له أن يجبره على القلع لأن التحديد يقتضي التفريع عقيب مضي المدة ، والثاني لا يجبر على ذلك ، لأن المكري لما دخل في هذا العقد ولم يشرط قلع الزرع مع علمه أن ذلك الزرع الذي سماه لا يبلغ في ذلك الوقت ، كان رضا منه بالتبقية . فإذا قيل : يجبره ، فالحكم على ما مضى في الأقسام ، وإذا قيل : لا يجبره ، فالحكم على ما مضى في الأقسام التي جعل له التبقية فيها . إذا اكترى أرضا لا ماء لها إلا المطر ، وهي مثل المزارع التي تكون على الظراب ، أو اكترى أرضا تسقى بماء النهر غير أنه لا يبلغها إلا إذا زاد الماء في النهر زيادة مفرطة نادرة ، فإن ذلك لا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يشترط في العقد أنه يعقد عليها للزراعة ، أو يذكر في العقد أنه لا ماء لها ، أو يطلق . فإن شرطا في العقد أنها للزراعة ، كان العقد باطلا ، لأنه عقد على منفعة لا يمكن استيفاؤها ، فهو مثل إجارة الآبق للخدمة . وإن ذكر المكري أنها أرض بيضاء لا ماء لها جاز العقد لأنه ينتفع بها بغير